الشيخ محمد الصادقي
387
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وسواها . « 1 » فالمؤمن أياً كان في ذلك الزمان لابد وان له من قومه كفار قلوا أو كثروا ، إذاً فتخصيص « لِمُؤْمِنٍ » « مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ » بعدم الدية يخصصه بما كان أهله كلهم كفاراً ، وإلا لتركت الدية كأصل إذ لم يكن في بداية الإسلام أي مؤمن إلا ومن قومه وأهله كفار في الأكثرية المطلقة من المؤمنين الأولين . 2 - « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً 92 وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » « 2 » . « قَوْمٍ » هنا ك « قَوْمٍ » هناك هم الكافرون ، ولكن الميثاق هو الذي يفضِّل أهل القتيل الكافرين على غير أهل الميثاق ، فلتسلم ديته إلى أهله الكافرين بحرمة الميثاق ، وفي تقدم « دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ » هنا لمحة إلى ثابت الدية لهؤلاء الكافرين على كفرهم حيث الميثاق يقرِّب أهله إلى المؤمنين وكما النفاق مهما خص بأحكام دنيوية . فقد عنت « كانَ » فيهما المؤمن القتيل والمرجع هو « مُؤْمِناً خَطَأً » حيث الكلام بداية ونهاية منصبٌّ على قتل مؤمن مؤمناً ، ولم يفرق في الدية بين الأوسط والطرفين إلا لأن أهله كفار غير متعاهدين ، وقد سوى في « دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » بين الأهل المؤمنين وأهل المعاهدة والميثاق هدنة أو ذمة من الكافرين ، حيث الميثاق الإسلامي يشمل كل الخسائر ومنها الدم يبدل عنه بدية مسلمة إلى أهله . وقيد الإيمان في الرقبة غير المؤمن كافراً أو منافقاً ، فإنه قيد قاصد يخص وأجب
--> ( 1 ) الدر المنثور 2 : 194 عن أبي عياض قال : كان الرجل يجني فيسلم ثم يأتي قومه وهم مشركون فيقيم فيهم فتغزوهم جيوش النبي صلى الله عليه وآله فيُقتل الرجل فيمن يقتل فأنزلت هذه الآية « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » وليس له دية . وفيه أخرج ابن المنذر عن جرير بن عبداللَّه البجلي أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة ( 2 ) 4 : 92